مجموعة مؤلفين

485

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

فصل إذا ثبت أن ذاته عين وجوده ؛ ثبت إنه وجود موجود أي : غير عارض للماهية ، ونسبة وجود العالم إليه نسبة العرض العام ، وليس في الخارج وجود سواه خلافا للمشائين حيث قالوا : وجود الممكنات موجود في الخارج ، وقالوا : وجود الوجود ؛ عين الوجود كي لا يلزم التسلسل . فإن قيل : إذا قلتم : إن وجود الواجب عين ذاته لم يصح إطلاق الموجود عليه ؛ لأن معناه ذو الوجود . قلنا : بل معناه يقام به الوجود ، وهو أعم من أن يكون قيام الشيء بنفسه ، أو قيام الصفة بالموصوف ، فالأول ، كقيام وجود الواجب تعالى بنفسه ، والثاني كقيام وجود الممكنات بما هباتها . ومع هذا فالمحمول في قولنا : الواجب موجود ليس الوجود الخاص ؛ لأنه عين الواجب في الخارج والذهن جميعا حتى يلزم الاعتراض ؛ بل المراد به الوجود العام الذي هو عين الواجب في الخارج وغيره في الذهن . والحاصل : إن حمل الوجود الخاص على الواجب حمل المواطأة ، وحمل الوجود العام عليه حمل الاشتقاق . فإن قلت : يفهم من هذا البيان إن قيام الوجود مجازي ، وعليه فكونه موجودا أيضا مجازي . قلت : كما قاله بعض المحققّين لا يلزم من إطلاق القيام عليه مجازا إطلاقه على الموجود ، كذلك كما لا يخفى على ذي بصيرة .